هل وقّعتم بروتوكول زيادة إيجار مع مستأجركم؟ قد يكون ذلك يعرّض حقكم في رفع دعوى تحديد بدل الإيجار للخطر
قد تؤثر البروتوكولات الإضافية الموقَّعة مع المستأجر في حق رفع دعوى تحديد بدل الإيجار وفي مدة الخمس سنوات المنصوص عليها في المادة 344/3 من قانون الالتزامات التركي. نشرح مدى إلزامية التعهد بعدم رفع الدعوى.
كثير من المؤجرين الذين يعتقدون أن بدل الإيجار الحالي أدنى من سعر السوق يفضّلون التسوية مع مستأجرهم دون اللجوء إلى المحكمة، فيوقّعون معه «بروتوكولًا إضافيًا». وتتضمن هذه البروتوكولات عادةً زيادات تدريجية في بدل الإيجار وتعهدًا بعدم رفع دعوى حتى تاريخ معيّن. غير أن هذا النوع من البروتوكولات قد يحدّ بشكل جدي من حق رفع دعوى تحديد بدل إيجار جديدة مستقبلًا. نتناول في هذا المقال كيفية تأثر دعوى «الحق والإنصاف» المنصوص عليها في المادة 344/3 من قانون الالتزامات التركي بالبروتوكولات، وما ينبغي للمؤجرين الانتباه إليه.
ملخص الحالة
في سيناريو شائع، يرفع مؤجر يعتقد أن بدل الإيجار منخفض دعوى تحديد بدل إيجار في علاقة إيجارية بدأت قبل سنوات. وأثناء سير الدعوى، يوقّع الطرفان بروتوكولًا إضافيًا يتفقان بموجبه على: زيادة بدل الإيجار تدريجيًا، مقابل تعهد المؤجر بعدم رفع دعوى تحديد أو تكييف جديدة حتى تاريخ معيّن. وقُبيل انتهاء المدة المحددة في البروتوكول، يفكر المؤجر في رفع دعوى تحديد بدل إيجار جديدة استنادًا إلى مبدأ «الحق والإنصاف» بموجب المادة 344/3 من قانون الالتزامات التركي. وهنا بالضبط تبرز مسألتان قانونيتان حاسمتان.
نقطة النزاع القانوني
- هل التعهد الوارد في البروتوكول بـ«عدم رفع دعوى حتى تاريخ معيّن» ملزم قانونًا؟
- هل يعيد البروتوكول الإضافي الموقَّع بين الطرفين تشغيل مدة الخمس سنوات القانونية المنصوص عليها في المادة 344/3 من تاريخه هو، أم تستمر المدة في السريان من تاريخ العقد الأصلي؟
ماذا يقول محكمة النقض؟
التعهد بعدم رفع الدعوى ملزم بمقتضى مبدأ «الوفاء بالعهد». وفقًا لمحكمة النقض، الدائرة الحقوقية 11 (الأساس 2010/10339، القرار 2012/2322، تاريخ 2012)، فإن بيانات التنازل الواردة في بروتوكول الصلح الموقَّع بين الطرفين ملزمة بمقتضى مبدأ الوفاء بالعهد، وتؤدي إلى انتفاء موضوع الدعوى. وترى محكمة النقض، الدائرة الحقوقية 6 (الأساس 2012/8227، القرار 2012/10657، تاريخ 2012)، أن أحكام البروتوكول الإضافي صحيحة في نطاق حرية التعاقد وتُلزم الطرفين. وترى محكمة النقض، الدائرة الحقوقية 3 (الأساس 2025/2623، القرار 2025/3930، تاريخ 2025)، أن الدعاوى المرفوعة قبل انقضاء المدد القانونية أو التعاقدية (المبكرة) يجب رفضها من تلقاء نفس المحكمة لعدم رفعها في الميعاد.
البروتوكولات غير المطابقة للسعر السائد قد لا تعيد تشغيل المدة. هنا تتعقد المسألة. ترى محكمة النقض، الدائرة الحقوقية 3 (الأساس 2017/5793، القرار 2019/1589، تاريخ 2019)، أنه إذا كان بدل الإيجار الوارد في عقد تجديد (بروتوكول) مُحدَّد بإرادة الطرفين المشتركة غير مطابق للأمثلة والأسعار السائدة، فإنه حتى لو لم تمض سنوات عدة على البروتوكول، يمكن طلب التحديد وفق مبدأ الحق والإنصاف مع مراعاة المدة المنقضية منذ بداية العقد الأول. وترى محكمة الاستئناف الإقليمية بأنقرة، الدائرة الحقوقية 15 (الأساس 2023/3794، القرار 2023/3188، تاريخ 2023)، أنه في الحالات التي لا تُزاد فيها بدل الإيجار وفقًا للسعر السائد، لا تُعتبر العقود اللاحقة «عقدًا جديدًا»، وتُحتسب مدة الخمس سنوات من العقد الأول.
لكن إذا كان البروتوكول مطابقًا للسعر السائد، فقد يُعتبر «تحديدًا جديدًا». وفقًا للرأي الراجح في الفقه، إذا حدّد الطرفان بدل الإيجار وفقًا لأسعار السوق الحالية عبر الوساطة أو البروتوكول، فإن مدة الخمس سنوات المنصوص عليها في المادة 344/3 من قانون الالتزامات التركي تبدأ بالسريان من جديد اعتبارًا من تاريخ هذا البروتوكول. وفي هذه الحالة، لا يمكن رفع دعوى حق وإنصاف جديدة قبل مضي خمس سنوات من تاريخ البروتوكول.
لا يجوز إغفال مواعيد الإخطار. بموجب المادة 345/2 من قانون الالتزامات التركي، لكي يكون البدل المحدَّد في دعوى تحديد بدل الإيجار نافذًا اعتبارًا من فترة الإيجار الجديدة، يجب إرسال إخطار كتابي قبل 30 يومًا على الأقل من بداية الفترة الجديدة، أو رفع الدعوى خلال هذه المدة. فإذا فات هذا الموعد، فإن التحديد المقبول لا ينتج أثره إلا اعتبارًا من فترة الإيجار التالية.
نقاط يجب الانتباه إليها
- قيّموا مدى مطابقة البدل الوارد في البروتوكول للسعر السائد في السوق. فهذا هو العنصر الأكثر حسمًا في تحديد ما إذا كان البروتوكول يُعتبر «تحديدًا جديدًا» ومن أي تاريخ تسري مدة الخمس سنوات.
- التزموا بالتعهد بعدم رفع الدعوى. فالدعوى التي تُرفع قبل انتهاء مدة التعهد تحمل خطر الرفض شكلًا بسبب انعدام المصلحة القانونية أو الحظر التعاقدي.
- خططوا لمواعيد الإخطار ورفع الدعوى معًا. قد تتداخل مدة حظر رفع الدعوى مع مدة الثلاثين يومًا للإخطار المنصوص عليها في المادة 345 من قانون الالتزامات التركي؛ وفي هذه الحالة يلزم توقيت استراتيجي.
- لا تغفلوا شرط الوساطة الإلزامية. الوساطة قبل رفع دعوى تحديد بدل الإيجار شرط إلزامي لرفع الدعوى.
الخلاصة: ماذا تفعلون؟
البروتوكول الإضافي الموقَّع مع المستأجر، وإن كان خطوة اتُّخذت بحسن نية، قد يحدد بشكل كبير مصير دعوى تحديد بدل إيجار تُرفع مستقبلًا. وقبل رفع الدعوى، يجب بالضرورة إجراء التقييم التالي: هل انتهت مدة التعهد بعدم رفع الدعوى الواردة في البروتوكول؟ هل كان البدل المحدَّد في البروتوكول مطابقًا للسعر السائد وقت توقيعه، أم كان مجرد تحسين مؤقت؟ الإجابات عن هذه الأسئلة تحدد سواء قُبلت الدعوى أم لا، ومن أي تاريخ تُحتسب مدة الخمس سنوات. وبما أن التوقيت الخاطئ قد يؤدي إلى ضياع الوقت ومصاريف التقاضي معًا، يُنصح بشدة باستشارة محامٍ مختص بقانون الإيجار قبل توقيع البروتوكول أو قبل رفع الدعوى بعد توقيعه.
أُعدّ هذا المقال لأغراض إعلامية عامة ولا يُعد رأيًا قانونيًا. قد تتغير التشريعات والاجتهادات القضائية؛ فاستشيروا محاميًا بشأن حالتكم الخاصة.