هل قدّمتم عقد إيجار بقيمة منخفضة إلى دائرة الضرائب؟ العقوبات التي قد تواجهكم
قد يُعدّ عقد الإيجار بقيمة منخفضة صوريًا؛ ويمكن أن يجرّ عقوبة الخسارة الضريبية وغرامة المخالفة الخاصة بل وحتى خطر جريمة التهرب الضريبي. نشرح التفاصيل.
يُلاحَظ أحيانًا أن بعض المؤجرين، بهدف دفع ضرائب أقل، يحرّرون عقد إيجار ثانيًا يُظهر مبلغًا أدنى من بدل الإيجار الحقيقي ويقدّمونه إلى دائرة الضرائب. وقد تبدو هذه الممارسة مغرية على المدى القصير، غير أنها تنطوي على مخاطر جسيمة من الناحيتين الضريبية والجزائية معًا. نتناول في هذه المقالة الطبيعة القانونية لعقد الإيجار بقيمة منخفضة، والعقوبات الضريبية التي قد يجرّها، بل ومتى قد يتحول إلى تحقيق جنائي، في ضوء الأحكام القضائية والفتاوى الضريبية (özelge).
ملخص الحالة
حرّر مؤجرٌ مع مستأجره عقد إيجار ثانيًا بمبلغ أدنى من بدل الإيجار الحقيقي، وقدّم هذا العقد المنخفض القيمة إلى دائرة الضرائب لأغراض التصريح. والهدف هو تخفيض مبلغ ضريبة الدخل (الاقتطاع من المنبع/stopaj) الواجب دفعه. غير أنه عند نشوء نزاع لاحق بين الطرفين (كالضرر الذي أحدثه المستأجر بالمأجور أو دين الإيجار غير المدفوع مثلًا)، يُطرح السؤال: أي العقدين يُعتمد (المنخفض القيمة أم الحقيقي القيمة)؟ وما النتائج الضريبية والجزائية المترتبة على ذلك؟
نقطة النزاع القانوني
يُقيَّم تحرير عقد إيجار بقيمة منخفضة قانونًا في إطار الصورية (المعاملة الصورية/muvazaa). ويثير هذا الوضع مشكلتين مستقلتين: أي العقدين يُعدّ نافذًا في نزاع القانون الخاص بين الطرفين؟ وأي الجزاءات تُطبَّق إذا كشفت الإدارة الضريبية هذا الوضع؟
ماذا تقول محكمة النقض ومجلس الدولة؟
العقد المعبّر عن الإرادة الحقيقية هو المعتمد
خلصت الدائرة المدنية 3 بمحكمة النقض التركية (Yargıtay) (E. 2022/8389، K. 2023/388، بتاريخ 2023) إلى أن العقد المنخفض القيمة المحرَّر لتقديمه إلى دائرة الضرائب أُعدّ بهدف دفع ضرائب أقل وأنه صوري. وأكدت المحكمة وجوب إعطاء الأولوية للعقد الأعلى قيمة المعبّر عن الإرادة الحقيقية للطرفين. ولهذا أهمية كبيرة في نزاعات الديون أو التعويض بين المستأجر والمؤجر: فحتى لو تمسّك أحد الطرفين بالعقد المنخفض القيمة محاولًا تقليص مسؤوليته، جاز للمحكمة اعتماد البدل الحقيقي.
عقوبة الخسارة الضريبية: قد تصل إلى ثلاثة أمثال
قررت الدائرة 9 بمجلس الدولة التركي (Danıştay) (E. 2019/5410، K. 2021/16، بتاريخ 2021) أن تطبيق عقوبة الخسارة الضريبية بثلاثة أمثال عند استخدام عقد إيجار مزيّف لدى دائرة الضرائب موافقٌ للقانون. أي تُفرض الضريبة على الفرق بين بدل الإيجار الحقيقي والبدل المصرَّح به، وتُضاف إلى هذا المبلغ عقوبة جسيمة.
غرامة المخالفة الخاصة
في حال عدم توثيق مدفوعات الإيجار عبر البنوك أو المؤسسات المالية أو التصريح بها منقوصة، تُفرض غرامة المخالفة الخاصة بموجب المادة 355 المكررة من قانون الإجراءات الضريبية التركي رقم 213 (VUK) (الدائرة 3 بمجلس الدولة، E. 2019/7597، K. 2022/53، بتاريخ 2022).
تطبيق بدل الإيجار المِثلي: آلية أمان ضريبي
بموجب المادة 73 من قانون ضريبة الدخل التركي، لا يجوز أن يكون بدل الإيجار المصرَّح به أدنى من البدل المِثلي. وكما أُكد في إحدى الفتاوى الضريبية، يعمل تطبيق بدل الإيجار المِثلي بوصفه «آلية أمان ضريبي» في الحالات التي يُصرَّح فيها بدخل الإيجار الحقيقي منخفضًا على نحو صوري. فإذا وُجدت قرائن على أن دخل الإيجار المصرَّح به لا يعكس الواقع، جاز للإدارة الضريبية إجراء فحص وترتيب المعاملة على أساس البدل المِثلي.
البعد الجزائي: خطر جريمة التهرب الضريبي
قد لا يقتصر تحرير عقد بقيمة منخفضة على النتائج المالية، بل قد يجرّ نتائج جزائية أيضًا:
- كما ورد في فتوى صادرة عن وزارة المالية، فإن فعل المكلّف الذي يحرّر عقد إيجار مزيّفًا متسببًا في التحقق المنقوص للاقتطاع من المنبع قد يشكّل جريمة «التهرب الضريبي» في إطار المادة 359 من قانون الإجراءات الضريبية التركي (VUK). وفي هذه الحالة يجب تقديم بلاغ جنائي إلى النيابة العامة برأي مديرية المالية المختصة.
- غير أن الفتوى نفسها بيّنت أنه إذا لم يكن مرتكب هذا الفعل حاملًا «صفة التاجر»، فلا يجوز تقديم بلاغ جنائي بموجب المادتين 359 و367 من القانون المذكور؛ أي إن كل عقد إيجار بقيمة منخفضة لا يتحول تلقائيًا إلى تحقيق جنائي.
- وأرست الهيئة العامة المدنية بمحكمة النقض (E. 2005/491، K. 2005/471، بتاريخ 2005) أنه إذا ثبت لدى المحكمة صورية عقد الإيجار، وجب الحكم عند صيرورة القرار نهائيًا بإحالة الملف عبر النيابة العامة إلى مديرية المالية المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة من الناحية المالية.
- وأكدت الدائرة الجزائية 11 بمحكمة النقض (E. 2003/11723، K. 2006/246، بتاريخ 2006) أن غاية من يحرّر عقد إيجار مزيّفًا هي التهرب من الضريبة بإظهار الوعاء الضريبي منخفضًا وتحقيق منفعة غير مشروعة لنفسه.
نقاط يجب الانتباه إليها
- احسبوا جيدًا مخاطر تحرير عقد ثانٍ. فدفع ضريبة أقل على المدى القصير قد ينتهي بعقوبة خسارة ضريبية تصل إلى ثلاثة أمثال على المدى الطويل.
- ادفعوا/اقبضوا الإيجار عبر البنك. المدفوعات النقدية والتصريحات المنقوصة تزيد خطر غرامة المخالفة الخاصة.
- لا تنسوا أن البدل الحقيقي قد يُعتمد في نزاعات القانون الخاص. إذا دخلتم مع المستأجر في دعوى دين أو تعويض، فقد لا يحميكم الاعتماد على العقد المنخفض القيمة؛ فالمحكمة تبحث عن الإرادة الحقيقية.
- ثبوت صورية العقد بحكم قضائي قد يستدعي فحصًا ضريبيًا. فإذا ثبتت الصورية في دعوى أمام المحكمة المدنية، جاز إحالة الملف إلى الإدارة الضريبية.
- اعرفوا التمييز المتعلق بـ«صفة التاجر». فنطاق المسؤولية الجزائية قد يتغير بحسب الصفة التجارية لمن حرّر عقد الإيجار؛ لذا يجب تقييم كل واقعة على حدة.
الخلاصة: ماذا يجب أن تفعلوا؟
قد يبدو تحرير عقد إيجار بقيمة منخفضة توفيرًا ضريبيًا قصير الأمد، لكنه ممارسة تحمل في طياتها عقوبات ضريبية جسيمة وخطر تحقيق جنائي في شروط معينة. فإن كنتم قد حرّرتم عقدًا كهذا بالفعل وتواجهون الآن فحصًا ضريبيًا أو نزاعًا مع المستأجر، فمن الأهمية بمكان أن تجمعوا أولًا كل المراسلات وسجلات الدفع الموثِّقة لعلاقة الإيجار الحقيقية، ثم أن تستشيروا مختصًا في القانون الضريبي والقانون الجزائي يقيّم المخاطر الضريبية والجزائية المحتملة معًا. ففي مثل هذه الحالات، قد يكون التدخل المبكر حاسمًا في الحد من العبء المالي والمسؤولية الجزائية على السواء.
أُعدّ هذا المقال لأغراض إعلامية عامة ولا يُعد رأيًا قانونيًا. قد تتغير التشريعات والاجتهادات القضائية؛ فاستشيروا محاميًا بشأن حالتكم الخاصة.