لا تعرفون مقدار الضرر الذي تسبب فيه المستأجر؟ يمكنكم رفع دعوى المطالبة غير المحددة
يمكن رفع دعوى بشأن ضرر عقار دون معرفة المبلغ الدقيق. نشرح شروط دعوى المطالبة غير المحددة وأثر تحقيق الأدلة استنادًا إلى قرارات محكمة النقض.
كثير من ملّاك العقارات الراغبين في رفع دعوى تعويض عن الضرر الذي تركه المستأجر في العقار يواجهون في البداية هذا السؤال: «لا أعرف المبلغ الدقيق لضرري، فهل يمكنني رفع الدعوى مع ذلك؟» والخبر السار أن قانون أصول المحاكمات المدنية (HMK) يقدم حلًا خاصًا لهذه الحالة: دعوى المطالبة غير المحددة. نتناول في هذا المقال الشروط التي يمكن بموجبها رفع دعوى المطالبة غير المحددة في أضرار العقارات، وما إذا كان تحقيق الأدلة الذي يُجرى قبل رفع الدعوى يؤثر في هذا الحق، في ضوء قرارات محكمة النقض ومحاكم الاستئناف الإقليمية.
لماذا الموضوع مهم؟
يكاد يكون من المستحيل عمليًا تحديد المقابل المالي الدقيق للضرر الحاصل في عقار ما بشكل واضح في الحياة اليومية؛ فهذا يستلزم عادةً فحصًا فنيًا من خبير. وإذا أُغفلت هذه الحقيقة ولم تُرفع الدعوى ضمن الإطار الإجرائي الصحيح، فقد يُواجَه المدعي بدفع «عدم توافر شروط رفع دعوى المطالبة غير المحددة»، أو قد يفقد حقه. واختيار نوع الدعوى الصحيح يصب في مصلحة المدعي من حيث الوقت والمصاريف معًا.
ملخص الحالة
لنفترض أن مالك عقار يرغب في المطالبة بتعويض بسبب ضرر تركه المستأجر في العقار. والمقابل المالي الدقيق للضرر لا يمكن أن يتضح إلا بعد فحص فني (تقرير خبرة، معاينة). ويفكر المالك أيضًا في إجراء تحقيق أدلة عبر المحكمة قبل رفع الدعوى؛ لكنه غير متأكد مما إذا كان ذلك سيُسقط حقه في رفع «دعوى المطالبة غير المحددة».
نقطة النزاع القانوني
بموجب المادة 107 من قانون أصول المحاكمات المدنية، يمكن رفع دعوى المطالبة غير المحددة في الحالات التي يكون فيها تحديد مقدار المطالبة بشكل تام ونهائي عند تاريخ رفع الدعوى مستحيلًا موضوعيًا، أو لا يمكن أن يُتوقع من المدعي القيام به. وبما أن هذا المبلغ في أضرار العقارات لا يتضح عادةً إلا بعد فحص الخبير أو المعاينة أو جمع الأدلة، فإن رفع دعوى المطالبة غير المحددة يُعتبر ممكنًا في هذا النوع من الدعاوى.
غير أن نقطتي نزاع مهمتين تبرزان هنا:
- هل يجعل إجراء تحقيق الأدلة قبل رفع الدعوى المطالبةَ «محددة»؟
- إذا تحدد الضرر بشكل تقريبي بموجب تقرير تحقيق الأدلة أو تقرير الخبرة، فهل يُسقط ذلك حق رفع دعوى المطالبة غير المحددة؟
ماذا يقول محكمة النقض؟
يمكن رفع دعوى المطالبة غير المحددة في الأضرار التي تستلزم خبرة فنية
في القرار الصادر عن محكمة إزمير التجارية الابتدائية الثانية، الأساس 2022/485، القرار 2023/380، جرى التأكيد على أن تحديد مقدار الضرر في العقار يستلزم خبرة خاصة، وأنه لا يمكن أن يُتوقع من المدعي تحديد هذا المبلغ بشكل موضوعي بنفسه. وفي القرار الصادر عن محكمة استئناف ديار بكر الإقليمية، الدائرة الحقوقية 4، الأساس 2024/903، القرار 2025/1955، جرى التعبير أيضًا عن أنه في الحالات التي يتحدد فيها مقدار التعويض عقب تحقيق تُجريه المحكمة، يمكن رفع الدعوى كدعوى مطالبة غير محددة.
وفي القرار الصادر عن محكمة استئناف إزمير الإقليمية، الدائرة الحقوقية 11، الأساس 2021/1993، القرار 2024/1220، جرى التأكيد على أنه في الحالات التي لا يمكن فيها تحديد وجود الضرر ومقداره إلا بعد مرحلة التحقيق، يمكن رفع دعوى مطالبة غير محددة بموجب المادة 107 من قانون أصول المحاكمات المدنية.
تحقيق الأدلة قبل رفع الدعوى لا يجعل المطالبة «محددة»
ثمة خط اجتهادي مستقر ومهم بشأن هذه المسألة: في القرار الصادر عن محكمة استئناف إسطنبول الإقليمية، الدائرة الحقوقية 9، الأساس 2024/1636، القرار 2025/116، جرى التصريح صراحة بأن «تفسير لجوء المدعي إلى تحقيق الأدلة قبل رفع الدعوى بأنه يجعل مقدار الضرر أو المطالبة موضوع الدعوى محددًا، يتعارض مع مقصد القانون». وفي نفس الاتجاه، في قرار محكمة استئناف إسطنبول الإقليمية، الدائرة الحقوقية 15، الأساس 2021/3389، القرار 2024/1065، وقرار محكمة قونيا التجارية الابتدائية الثانية، الأساس 2022/81، القرار 2023/805، اعتُبر أن تحقيق الأدلة لا يجعل المطالبة سائلة، وأن المصلحة القانونية في رفع دعوى المطالبة غير المحددة مستمرة.
وفي قرار محكمة قيصري التجارية الابتدائية الأولى، الأساس 2021/99، القرار 2021/1146، أُشير إلى اجتهاد الهيئة العامة للدوائر الحقوقية بمحكمة النقض (الأساس 2019/11-4، القرار 2019/202)، وتأكد أن إجراء تحقيق الأدلة لا يجعل مقدار الضرر محددًا.
آراء مضادة مقيِّدة
لا ينبغي الاعتقاد بأنه يمكن رفع دعوى المطالبة غير المحددة في كل الحالات. ففي قرار محكمة النقض، الدائرة الحقوقية 11، الأساس 2019/4065، القرار 2020/2331، جرى التصريح بأنه في الحالات التي يكون فيها مقدار المطالبة معروفًا بالفعل من قبل المدعي عند تاريخ رفع الدعوى، لا مصلحة قانونية في رفع دعوى مطالبة غير محددة. وبالمثل، في قرار محكمة قونيا التجارية الابتدائية الثانية، الأساس 2022/75، القرار 2023/651، جرى التعبير عن أنه في الحالات التي يتحدد فيها الضرر بشكل تقريبي عبر تحقيق الأدلة، يجب رفع الدعوى كدعوى جزئية. وفي قرار محكمة إسطنبول التجارية الابتدائية الثالثة عشرة، الأساس 2018/499، القرار 2022/624، حُكم بأنه في الحالات التي يُحدَّد فيها مقدار الضرر بإجراء فحص خبرة قبل رفع الدعوى، تكون المطالبة قابلة للتحديد ولا يمكن رفع دعوى مطالبة غير محددة.
وخلاصة القول، يجب تقييم ما إذا كان بإمكان المدعي تحديد مقدار المطالبة بشكل تام ونهائي أم لا، بحسب خصوصية كل واقعة على حدة، في إطار الاستحالة الموضوعية وقاعدة حسن النية (محكمة استئناف أنقرة الإقليمية، الدائرة الحقوقية 21، الأساس 2021/1607، القرار 2023/526).
نقاط يجب الانتباه إليها
- لا تترددوا في إجراء تحقيق الأدلة: وفقًا للاجتهادات المستقرة، مجرد إجرائكم تحقيق أدلة لا يُسقط حقكم في رفع دعوى المطالبة غير المحددة.
- انتبهوا لمضمون التقرير: إذا كان تقرير تحقيق الأدلة أو فحص الخبرة يحدد مقدار الضرر برقم قاطع وواضح، فقد تعتبر المحكمة أن «المطالبة أصبحت محددة» وتطلب منكم رفع دعوى جزئية.
- صيغوا طلبكم بشكل صحيح: اذكروا صراحة في عريضة الدعوى أن مقدار الضرر سيتضح بعد فحص الخبرة، وأنكم لهذا السبب رفعتم دعوى مطالبة غير محددة.
- اعلموا حقكم في الإصلاح: في دعوى المطالبة غير المحددة، يبقى حقكم في زيادة طلبكم (الإصلاح) وفقًا للمبلغ الذي يتضح عبر تقرير الخبرة أثناء التقاضي محفوظًا.
الخلاصة: ماذا تفعلون؟
عدم معرفتكم بالمقدار الدقيق للضرر الحاصل في عقاركم لا يمنعكم من رفع الدعوى.
- إن أمكن، احصلوا مسبقًا على رأي خبير أو أجروا تحقيق أدلة عبر المحكمة لتحديد الضرر؛ فهذا يعزز دعواكم ولا يُسقط حقكم في رفع دعوى المطالبة غير المحددة.
- تحققوا مما إذا كان تقرير تحقيق الأدلة يقدم رقمًا واضحًا أم لا؛ فإن وُجد رقم واضح، حدِّدوا استراتيجية دعواكم وفقًا لذلك (دعوى جزئية أم دعوى مطالبة غير محددة).
- أكدوا صراحة في عريضة دعواكم أن مقدار الضرر يستلزم فحصًا فنيًا، وأنكم لهذا رفعتم دعوى مطالبة غير محددة.
- بما أن اختيار نوع الدعوى الصحيح يؤثر مباشرة في قبول دعواكم أو رفضها، استشيروا حتمًا محاميًا ذا خبرة في مجال الدعاوى الحقوقية قبل رفع الدعوى.
أُعدّ هذا المقال لأغراض إعلامية عامة ولا يُعد رأيًا قانونيًا. قد تتغير التشريعات والاجتهادات القضائية؛ فاستشيروا محاميًا بشأن حالتكم الخاصة.