هل تُرفض طلبات الحصول على الجنسية التركية إذا كانت لديكم دعوى جزائية جارية؟
حتى مع إقامة طويلة وإذن عمل، قد تحول محاكمة جزائية جارية دون قبول طلب الجنسية. نشرح العملية في ضوء قرارات مجلس الدولة التركي (Danıştay).
قد يُرفض على نحو غير متوقع طلبُ الحصول على الجنسية التركية المقدَّم من أجنبي عاش في تركيا سنوات بإذن عمل واستوفى شرط الإقامة المتواصلة وزيادة، وذلك بسبب دعوى جزائية جارية بحقه. ويثير هذا الوضع التوتر بين "قرينة البراءة" ومسوّغ "النظام العام". نتناول في هذه المقالة أثر المحاكمة الجزائية الجارية في طلب الجنسية، وما الذي يتغير في حال الإدانة، والمسار القانوني الواجب اتباعه في هذه العملية، في ضوء اجتهادات مجلس الدولة التركي (Danıştay).
ملخص الواقعة
تقدّم شخص يقيم في تركيا منذ سنوات طويلة بإذن عمل، ويستوفي شرط الإقامة المتواصلة لخمس سنوات وزيادة، بطلب للحصول على الجنسية التركية. غير أن بحق مقدم الطلب محاكمة جزائية جارية بتهمة "التزوير في محرر رسمي". ويخلق هذا الوضع غموضًا مهمًا حول إمكانية تقييم الطلب في المرحلة الإدارية، وكيفية تأثير إدانة محتملة في الحق في الجنسية.
نقطة النزاع القانوني
بموجب المادة 11 من قانون الجنسية التركية رقم 5901، يُشترط في الأجنبي الراغب في اكتساب الجنسية التركية: أن يكون قد أقام في تركيا خمس سنوات متواصلة، وأن يكون حسن الأخلاق، وأن لا يكون لديه وضع يشكّل عائقًا من حيث الأمن الوطني والنظام العام. والمشكلة هي: هل يمكن أن تُقيَّم دعوى جزائية لم تُحسم بعد — أي ما زالت قرينة البراءة قائمة فيها — ضمن نطاق "الوضع العائق" هذا فتوقف الطلب؟
ماذا يقول مجلس الدولة التركي؟
المحاكمة الجارية عائق مباشر
يتضمن البند (ج) من الفقرة 2 من المادة 25 من اللائحة التنفيذية لقانون الجنسية التركية حكمًا صريحًا في هذا الشأن: "لا يُقبل طلب من تَبيَّن... أن محاكمته جارية بسبب أي جريمة." وقد أُكّد هذا الحكم مرارًا في قرارات مجلس الدولة الآتية:
- الدائرة 10 بمجلس الدولة (E. 2020/993، K. 2020/5486، بتاريخ 2020): أكدت أنه بموجب المادة 25/2-ج من اللائحة لا يُقبل طلب من كانت محاكمته جارية.
- الدائرة 10 بمجلس الدولة (E. 2016/15866، K. 2021/1046، بتاريخ 2021): بيّنت أن المحاكمات الجارية والإدانات لمدد معينة تشكّل أساسًا قانونيًا لرفض طلب الجنسية.
- الدائرة 10 بمجلس الدولة (E. 2023/5620، K. 2025/4552، بتاريخ 2025): مع التأكيد على قرينة البراءة، قُبل أن المحاكمة الجارية تشكّل عائقًا أمام قبول الطلب بموجب حكم اللائحة ذي الصلة. وهذا القرار سابقة مهمة تُظهر أن قرينة البراءة لا توفر حماية تلقائية في العملية الإدارية.
طبيعة الجريمة مهمة
بيّنت الدائرة 10 بمجلس الدولة (E. 2022/2304، K. 2022/4755، بتاريخ 2022) أن جرائم من قبيل التزوير في محرر رسمي تُقيَّم ضمن فئة "الجرائم ضد الثقة العامة" وأنها تخل بالنظام العام إخلالًا جسيمًا. فمثل هذه الاتهامات قد تؤثر سلبًا في السلطة التقديرية للإدارة، لا بمعيار "العقوبة التي تزيد على 6 أشهر" فحسب، بل بطبيعة الجريمة ذاتها أيضًا.
في حال الإدانة يصبح الوضع أكثر وضوحًا
ففي حين يمكن أن تنشأ إمكانية التقدم بالطلب من جديد إذا صدر حكم بالبراءة في نهاية المحاكمة، تدخل في حال الإدانة المادة 72/5 من اللائحة حيز التطبيق: "باستثناء الجرائم غير العمدية، لا يكتسب الجنسية التركية من حُكم عليه بعقوبة سجن تزيد على ستة أشهر، حتى لو كانت العقوبة مؤجَّلة، أو سقطت بالتقادم، أو صدر بشأنها قرار بتأجيل النطق بالحكم (HAGB)، أو حُوّلت إلى غرامة، أو شملها عفو."
والجانب اللافت في هذا التنظيم أن كون العقوبة مؤجَّلة أو محلَّ قرار بتأجيل النطق بالحكم لا يغيّر النتيجة. أي إذا حُكم بعقوبة سجن تزيد على 6 أشهر، نشأ عائق الجنسية حتى لو لم تُنفَّذ هذه العقوبة.
توجد أيضًا تقييمات استثنائية
في بعض قرارات مجلس الدولة (مثلًا E. 2017/1053، K. 2022/1213، بتاريخ 2022 وE. 2020/6745، K. 2023/7962، بتاريخ 2023)، صدرت أحكام استثنائية تفيد بأن قرارات تأجيل النطق بالحكم الصادرة في جريمة التزوير في محرر رسمي قد لا تشكّل عائقًا أمام الجنسية بحسب ظروف الواقعة الملموسة. غير أن الاتجاه العام والحكم الصريح للتشريع هو أن الدعوى الجارية توقف الطلب.
نقاط يجب الانتباه إليها
- احسموا مسألة المحاكمة الجارية قبل الطلب. فإذا كانت دعواكم الجزائية جارية، فقيّموا مسار المحاكمة ونتائجها المحتملة قبل التقدم بطلب الجنسية.
- لا تنسوا حدّ الأشهر الستة. ففي حال الإدانة، يكون تجاوز عقوبة السجن ستة أشهر أم لا عتبةً حاسمة؛ والتأجيل أو تأجيل النطق بالحكم لا يزيل هذا الحدّ.
- قيّموا الجرائم غير العمدية على حدة. فاللائحة تستثني الجرائم غير العمدية من قيد الأشهر الستة هذا.
- كونوا مستعدين للسلطة التقديرية الواسعة للإدارة. فلما كان منح الجنسية داخلًا في نطاق السلطة السيادية للدولة، تتمتع الإدارة في هذا الشأن بمجال تقديري واسع جدًا.
- لا تغفلوا احتمال البراءة. فإذا انتهت المحاكمة بالبراءة، أمكن إعادة النظر في الطلب؛ ولذلك ترتبط استراتيجية الدفاع في الدعوى الجزائية ارتباطًا مباشرًا بمسار الجنسية.
الخلاصة: ماذا تفعلون؟
طلب الجنسية المقدَّم من أجنبي بحقه دعوى جزائية جارية معرَّض لخطر عدم القبول بموجب المادة 25/2-ج من اللائحة، مهما طالت مدة إقامته وإذن عمله. ولذلك ينبغي أن يكون الهدف الأول ضمان انتهاء الدعوى الجزائية بنتيجة إيجابية؛ إذ إن البراءة تعيد فتح طريق الجنسية. وبدل التقدم بطلب الجنسية أثناء سير المحاكمة، فإن التركيز أولًا على الدفاع في المحاكمة الجزائية ثم التخطيط لعملية الطلب بعد انتهاء الدعوى يقلل من هدر الوقت ومن خطر السجل الإداري السلبي الذي قد ينشأ عن قرار رفض محتمل. والاستعانة بمحامٍ في القانون الجزائي وقانون الأجانب قادر على إدارة هذين المسارين معًا أمر بالغ الأهمية.
أُعدّ هذا المقال لأغراض إعلامية عامة ولا يُعد رأيًا قانونيًا. قد تتغير التشريعات والاجتهادات القضائية؛ فاستشيروا محاميًا بشأن حالتكم الخاصة.